الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
331
رياض العلماء وحياض الفضلاء
فلما نظر اليه أبو جعفر وهو مقبل قال : هذا سيد من أهل بيته والطالب بأوتارهم ولقد أنجبت أم ولدتك يا زيد . وقد حكى الكشي في رجاله هذه الرواية أخصر مما رواه الصدوق ، فقد روى عن أبي الجارود رأس الزيدية قال : كنت عند أبى جعفر عليه السلام جالسا إذ أقبل زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام ، فلما نظر اليه أبو جعفر عليه السلام قال : هذا سيد أهل بيتي والطالب بأوتارهم . وأقول : لا يخفى أن رواية أبى الجارود وأمثاله في مدح زيد بن علي لما كانوا زيديا لا تدل على المدعى . فتأمل . وباسناده إلى جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للحسين : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين ، يدخلون الجنة بلا حساب . وباسناده إلى ابن أبي عبدون قال : لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون وكان قد خرج بالبصرة وأحرق دور ولد العباس وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا عليهما السلام وقال له : يا أبا الحسن لان خرج أخوك وفعل ما فعل فقد خرج قبله زيد بن علي فقتل ، ولولا مكانك مني لقتلته فليس ما اتاه بصغير . فقال الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيدا إلى زيد ابن علي « ع » فإنه كان من علماء آل محمد ، غضب للّه عزّ وجل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ، ولقد حدثني أبى موسى بن جعفر عليهما السلام أنه سمع أباه جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام يقول : رحم اللّه عمي زيدا انه دعى إلى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفى بما دعى اليه ، ولقد استشارني في خروجه فقلت له : يا عم ان رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك ، فلما